العلامة المجلسي
193
بحار الأنوار
قال : فبلغ هذا المجلس محمد بن سليمان النوفلي وابن ميثم وهما في حبس هارون فقال النوفلي : أرى هشاما ما استطاع أن يعتل فقال ابن ميثم : بأي شئ يستطيع أن يعتل ؟ وقد أوجب أن طاعته مفروضة من الله قال : يعتل بأن يقول : الشرط علي في إمامته أن لا يدعوا أحدا إلى الخروج ، حتى ينادي مناد من السماء فمن دعاني ممن يدعي الإمامة قبل ذلك الوقت علمت أنه ليس بامام ، وطلبت من أهل هذا البيت من لا يقول إنه يخرج ولا يأمر بذلك حتى ينادي مناد من السماء فأعلم أنه صادق . فقال ابن ميثم : هذا من أخبث الخرافة ، ومتى كان هذا في عقد الإمامة إنما يروى هذا في صفة القائم عليه السلام وهشام أجدل من أن يحتج بهذا ، على أنه لم يفصح بهذا الافصاح الذي قد شرطته أنت ، إنما قال : إن أمرني المفروض الطاعة بعد علي عليه السلام فعلت ، ولم يسم فلان دون فلان كما تقول : إن قال لي طلبت غيره ، فلو قال هارون له : - وكان المناظر له - من المفروض الطاعة ؟ فقال له : أنت . لم يكن أن يقول له فان أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل أعدائي تطلب غيري ، وتنتظر المنادي من السماء ، هذا لا يتكلم به مثل هذا ، لعلك لو كنت أنت تكلمت به . قال : ثم قال علي بن إسماعيل الميثمي : إنا لله وإنا إليه راجعون ، على ما يمضي من العلم إن قتل ، ولقد كان عضدنا وشيخنا ، والمنظور إليه فينا ( 1 ) . بيان : قوله فشيعه عنده أي نسب يحيى هشاما إلى التشيع عند هارون ، والالباد بالأرض الالصاق بها كناية عن ترك الخروج ، وعدم الرضا به ، قوله : إذ لم يعلمه بذلك أي يعلمه أولا واغتنم تلك المناظرة وحيرتهم ، لتكون وسيلة إلى إحضار هشام بحيث لا يشعر بالحيلة ، قوله : على ما يمضي من العلم إن قتل أي إن قتل يمضي مع علوم كثيرة . 2 - رجال الكشي : روي عن عمر بن يزيد قال : كان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم فسألني أن ادخله على أبي عبد الله عليه السلام ليناظره فأعلمته
--> ( 1 ) رجال الكشي ص 167 بتفاوت .